أما لو خطر بباله الاستجمام والترويح عن النفس فالخيارات أيضا متعددة لا بل غير منتهية حيث البحر يوفر من الأجواء الرومانسية والهدوء الشيء الكثير، أما الجبل ففيه من النقاء والصفاء ما لا يوجد بمكان آخر، وعن البادية حدث ولا حرج فليس أجمل ولا أروع من منظر الشروق فوق أوابد تدمر وآثارها.
صدف في بداية أيلول أن توجهنا برحلة قصيرة استجمامية إلى منطقة وادي النصارى التابعة لمحافظة حمص، وطبعا وادي النصارى ليس بالمكان الغريب ولا البعيد عنا، وعندما تذكر هذه المنطقة لا بد أن يتبادر إلى الذهن دير مار جرجس الحميراء الذي يقصده المؤمنون من كل أنحاء سوريا ومن خارجها للتبرك والصلاة.
إن ما يجعل الوادي أكثر جمالا وأكثر رونقا وتألقا هو التجدد الدائم بكل شيء فيه، وما يدهش الزائر وما يلفت انتباهه الجمال اللامتناهي المختصة بها هذه البقعة من سوريا الحبيبة، فالطبيعة شيء لا يوصف من الرونق والروعة حيث الجبال والوديان المكسوة بالخضار الطبيعي حتى لتخال نفسك أنك تطير في جنة من جنان الله ولست على الأرض.
ومما يضيف على هذه الطبيعة جمالا ورونقا الفن العمراني للمباني الفخمة المنتشرة بين تلك الجبال والوديان وكأن أصحابها تفننوا بها لتكون أوسمة ونياشين تزين قراهم ومنطقتهم العزيزة على قلوبهم، وفوق كل هذا وذاك يلاحظ الزائر أن المنطقة مخدمة تخديما حسنا وأكثر من ممتاز بالمرافق السياحية المتنوعة من مطاعم ومسابح وملاهي ومنتجعات وغيرها.
طبعا ما يجعل هذه المرافق أكثر جودة هو وجود طرقات واسعة وحديثة ومشقوقة حديثا على امتداد الوادي وبكل الاتجاهات، وكذلك وجود اللافتات التي تدل الزائر على كل مكان وكل منشاة، وعلى جميع جوانب الطرقات والمفارق مما يجعل الزائر يشعر وكأنه في بيته وبين أهله وليس بالغريب عن مكان هو فيه ضيف وسائح.
مهرجان مرمريتا والوادي و كرنفالها الشهير يزيد من روعة المكان ورونقه وكذلك يزيد الازدحام والتهافت على منطقة الوادي وخاصة في شهر آب، حيث يقدم أهل قرية مرمريتا والقرى المجاورة عرض فني رائع تجتمع لمشاهدته كل المنطقة، وأكثر من ذلك وصل صيته لكل مكان بحث أصبح يقصده الناس من كل حدب وصوب حتى من لبنان الشقيق لمشاهدة مظاهر العرض الجميل الذي يقدم تشبها (بريو ديجانيرو) المدينة التي جلب منها المغتربين في مرمريتا هذا التقليد فأصبح موسما سنويا جميلا معبرا وأكثر من رائع.
أما لو صدفت زيارتك لمنطقة وادي النصارى ورأيت نبع الفوار المسمى باسم فوار الدير وقد أخذ يهدر ويرعد يزبد تهيؤا لخروج ماء عذبة من جوف الأرض لتنسكب عذبة رقراقة لذيذة فوارة، وكأن الله سبحانه وتعالى يفجرها ليري البشر مقدرته وعجائبه في منطقة مليئة بالقداسة.
وادي النصارى مكان من بلدي فيه من الروعة والجمال والرونق والجدة ما يجعل كل مغترب، وكل زائر وضيف يحلم وينوي بان يعيد الزيارة إليه مرة ومرتين وثلاثة وربما أكثر، كل ذلك طبعا بفضل غيرة أبنائه وأهله على بلدهم الكبير سوريا وعلى قراهم الجميلة العامرة دوما بالخير والترحاب لكل الضيوف والزوار.
بوركت سوريا وبورك ترابك، وليعطي الله المزيد من الخير لأيدي أبنائك المحبين لبلدهم الطامحين دوما بالوصل فيه لأعلى المراتب وأجمل وأبهى الصور.
هذه لمحة أحببت أن اطلع عليها كل مغترب وكل زائر لهذا الموقع لتكون حافز لمتابعة أخبار البلد وقرانا وأهلنا وكل ما يتعلق بنا وأعدكم بالمزيد إن نالت إعجابكم.
منقول عن السيدة مي خلوف
وتفضلوا لمشاهدة بعض الصور من الوادي
http://naturales.wordpress.com/tag/%...7%D8%B1%D9%89/